الشيخ محمد حسين الحائري

438

الفصول الغروية في الأصول الفقهية

بأخذه والاخر ينهاه كيف يصنع قال يرجئه حتى يلقى من يخبره فهو في سعة حتى يلقاه ثم قال فيه وفي رواية بأيهما أخذت من باب التسليم وسعك وروى في عيون الأخبار عن الرضا عليه السلام أنه قال في حديث طويل فما ورد عليكم من حديثين مختلفين فأعرضوهما على كتاب الله فما كان في كتاب الله موجودا حلالا أو حراما فاتبعوا ما وافق الكتاب وما لم يكن في الكتاب فاعرضوه على سنن رسول الله صلى الله عليه وآله فما كان في السنة موجودا منهيا عنه نهي حرام أو مأمورا به عن رسول الله أمر إلزام فاتبعوا ما وافق نهي النبي صلى الله عليه وآله وأمره وما كان في السنة نهي إعافة أو كراهة ثم كان الخبر الآخر خلافه فذلك رخصة فيما عافه رسول الله صلى الله عليه وآله وكرهه ولم يحرمه فذلك الذي يسع الاخذ بهما جميعا أو بأيهما شئت وسعك الاختيار من باب التسليم والاتباع والرد إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وما لم تجدوه في شئ من هذه الوجوه فردوا إلينا علمه فنحن أولى بذلك ولا تقولوا فيه بآرائكم وعليكم بالكف والتثبت والوقوف وأنتم طالبون باحثون حتى يأتيكم البيان من عندنا وفي الكافي عن ابن أبي يعفور قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن اختلاف الحديث يرويه من يوثق به ومنهم من لا يوثق به قال إذا ورد عليكم فوجدتم له شاهدا من كتاب الله ومن قول رسول الله صلى الله عليه وآله وإلا فالذي جاءكم أولى به وعن القطب الراوندي في رسالته في الصحيح عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله عليه السلام قال قال الصادق عليه السلام إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فأعرضوهما على كتاب الله فما وافق كتاب الله فخذوه وما خالف كتاب الله فذروه فإن لم تجدوهما في كتاب الله فاعرضوهما على أخبار العامة فما وافق أخبارهم فذروه وما خالف أخبارهم فخذوه وعنه فيها عن أبي عبد الله عليه السلام قال إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فخذوا ما خالف القوم وعن الاحتجاج في مكاتبة الحميري إلى صاحب الزمان بعد ذكر السؤال الجواب في ذلك حديثان أما أحدهما فإنه إذا انتقل من حالة إلى أخرى فعليه التكبير وأما الحديث الاخر فإنه روي إذا رفع رأسه من السجدة الثانية وكبر ثم جلس فليس عليه في القيام بعد القعود تكبير وكذلك التشهد الأول يجري هذا المجرى وبأيهما أخذت من باب التسليم كان صوابا وفيه أيضا عن الصادق عليه السلام قال إذا سمعت من أصحابك الحديث وكلهم ثقة فموسع عليك حتى ترى القائم فترد إليه وفي الكافي عن أبي عبد الله عليه السلام قال أرأيت لو حدثتك بحديث العام ثم جئتني من قابل فحدثتك بخلافه بأيهما كنت تأخذ قال قلت كنت آخذ بالأخير فقال رحمك الله وفيه عن المعلى بن خنيس قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام إذا جاء حديث عن أولكم وحديث عن آخركم بأيهما نأخذ قال خذوا به حتى يبلغكم عن الحي فخذوا بقوله ثم قال عليه السلام أنا والله لا ندخلكم إلا فيما يسعكم ثم قال فيه وفي حديث آخر خذوا بالأحدث وعن البحار عن أبي عبد الله عليه السلام قال قال رسول الله إذا حدثتم عني الحديث فانحلوا في أهناءه وأسهله وأرشده وإن وافق كتاب الله فأنا قلته وإن لم يوافق كتاب الله فلم أقله واختلفوا في تفسير هذا الحديث فقيل معناه إذا ورد عليكم أخبار مختلفة فخذوا بما هو أهنأ وأسهل وأقرب إلى الرشاد والصواب مما علمتم منا فالنحلة كناية عن القبول ويحتمل أيضا أن يكون تلك الصفات قائمة مقام المصدر أي انحلوا في هنا نحل وأسهله وأرشده والحاصل أن كل ما يرد مني عليكم فاقبلوه أحسن القبول فيكون ما ذكره بعده في قوة الاستثناء واستظهر بعض الأفاضل أن يكون المراد أسندوا إلي من الأحاديث المنسوبة إلي ما كان أسهل وأوفق بما يقتضيه العقل من الحس حتى يكون أهنأ على العامل وأرشد من غيره أي يكون مقتضاه الهداية إلى الخيرات هذا مع مراعاة موافقته للكتاب أقول بل إن الأظهر الأهنا والأسهل والأرشد عبارة عن الكتاب بقرينة قوله صلى الله عليه وآله فإن وافق كتاب الله فالمعنى انسبوه إلى ما كان في الكتاب الذي هو أهنأ وأسهل وأرشد من الحديث فإن وافقه فأنا قلته وإن لم يوافقه فلم أقله ومما يؤكد الترجيح بموافقة الكتاب الاخبار التي تدل على أن كل خبر مخالف كتاب الله فهو زخرف وأنه يضرب به عرض الحائط وأنه لا يؤخذ به وأنه يرد فإنه وإن لم تكن موردها مخصوصا بصورة تعارض الاخبار إلا أنها تتناولها من جهة العموم والفحوى والأظهر أنها إما أن يخص بصورة التعارض أو يكون المراد مخالفته لصريح الكتاب لما بيناه سابقا من جواز تخصيص الكتاب وتقييده بالخبر الواحد وكذا يؤكد ما مر من الترجيح بمخالفة العامة رواية علي بن أسباط قال قلت للرضا عليه السلام يحدث الامر لا أجد بدا من معرفته وليس في البلد الذي أنا فيه أحد أستفتيه من مواليك فقال عليه السلام ائت فقيه البلد فاستفته في أمرك فإذا أفتاك بالشئ فخذ بخلافه فإن الحق فيه هذا هذه جملة ما وقفنا عليه من الاخبار المتعلقة بالمقام ويستفاد منها بعد ضم بعضها إلى بعض أن الخبرين المتعارضين إذا اعتضد أحدهما بأعدلية الراوي أو أوثقيته أو الأشهرية أو التأخر ورودا أو الموافقة للكتاب أو السنة النبوية أو الاخبار المروية عن الأئمة أو الاحتياط أو المخالفة لاخبار العامة أو فتواهم أو ميلهم رجح على المجرد منها والمشتمل منهما على متعدد منها يرجح على المشتمل منهما على ما دونه والأشهرية تتناول الأشهرية في الرواية والفتوى والظاهر أن المراد بالسنة النبوية الغير العامية جمعا بين ما دل على الترجيح بموافقتها وما دل على الترجيح بمخالفة أخبار العامة ويمكن تعميم السنة بتخصيص الترجيح بكل من صورتي الموافقة والمخالفة بصورة الظن أو